السمسرة

 السمسرة

والسمسارالمتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، وهوالذي يسميه الناسالدلال، فإنه يدل المشتري على السلع ويدلالبائع على الأثمانواللفظة من الألفاظ المعربة، وقد ذكرت فيشعر للأعشى:

فأصبحت لا أستطيع الكلام … سوى أن أراجع سمسارها١

والسمسارالرجل الحاذق المتبصر، وسمسار الأرضالعالمبها، والحاذق المتبصر بأمورها٢. وقد ذهب علماء اللغة إلىأنها لفظة عُرِّبت عن الفارسية، وذهب بعض الباحثين إلى أنهامن أصل إرمي٣.

والسمسار الذي يبيع البُرَّ للناسوفي حديث «قيس بن أبيعروة»: «كنا قومًا نسمى السماسرة بالمدينة في عهد رسول الله-فسمانا النبي -التجار»٤. والسمسرةهو أنيتوكل الرجل من الحاضرة للبادية فيبيع لهم ما يجلبونه، قيلالقيم بالأمر الحافظ له٥. ويظهر أنهم كانوا يطلقون لفظة«السمسير» على الوكيل والقيم بالأمر الحافظ له في الأصل،ثم غلب استعمالها فيمن يدخل بين البائع والمشتريكمااستعملوها خاصة فيمن يدخل بين البائع البادي والمشتريالحاضر، أو عكسه٦.

ومن طريقتهم في السمسرة أن يقول صاحب السلعةللسمساربع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك، فمازاد على ما اتفق عليه يكون أجرة سمسرةأو أن يقولبعهبكذا فما كان من ربح فهو لك٧، أو أن يترك السعر للسمسار،يبيعه حسب خبرته وقدرته على السوم، فإن باع الشيء دفعصاحب السلعة له

١ تاج العروس «٣/ ٢٨٠»، «سمسر»، اللسان «٤/ ٣٨٠»، «سمسر».

 

 

٢ تاج العروس «٣/ ٢٨٠»، «سمسر».

٣ غرائب اللغة «١٨٩».

٤ اللسان «٤/ ٣٨٠»، «سمسر».

٥ اللسان «٤/ ٣٨٠»، «سمسر».

٦ إرشاد الساري «٤/ ٧٢ وما بعدها».

٧ إرشاد الساري «٤/ ١٣٦».

أجر سمسرتهوقد يأخذها من المشتري، وقد يأخذها منصاحب السلعة ومن المشتري.

ولا تنحصر السمسرة بالبيع في السوق، ويحمل السمسارالسلعة معه يعرضها على من يريد الشراء، فقد تكون السمسرةعن طريق بيع ملك ثابت، مثل دار أو أرض أو بئر، فيراجعالسمسار من يرغب في الشراء في بيته أو في أي مكان آخرمناسب، فلا ينادي المتساومين المتنافسين لشراء الملك، وقديقف عند الدار أو الأرض أو البئر، في يوم يعين ووقت يثبت، ثمينادي على السعر فيزايد الراغبون في الشراء السعر، حتىيقف على أعلى المتزايدينويدخل في هذه المزايدات بيعالحيوان، من نعم وماشية وغير ذلك.

ومن السماسرة من كان يربح ربحًا حسنًا، ولا سيما أولئكالذين كانوا يرعون أمور «الركبان» من الأعراب، ويبيعون لهمعلى الأمانة والتصريف، ويكونون لهم وكلاء، إذ كانوا يبخسونالأعراب حقهم ويتناولون منهم أكثر مما يجب أخذه عنأتعابهم؛ لجهلهم بمعاملات السوق والبيع والشراء.

 

مصادر     

 

الكتابالمفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام

المؤلفالدكتور جواد علي (المتوفى: ١٤٠٨هـ)

الناشردار الساقي

الطبعةالرابعة ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م

عدد الأجزاء: ٢٠

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

 

 

 

 

 

 

حكم السمسرة

 

[السُّؤالُ]

ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحن مزارعون وعندما نقطف الثمار نذهب لبيعها في السوقولا وسيلة لدينا إلا عن طريق السماسرة

حيث أنهم يأخذون من ثمن المبيعات ٥ % وهذا في حال الربحوالخسارة فما حكم هذه الطريقة من البيع أفتونا جزاكم اللهخيرًا.]ـ

 

[الفَتْوى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهأما بعد:

 

فالصورة المذكورة في السؤال تدخل في باب السمسرة،والسمسرة معدودة عند الفقهاء من باب الجعل، ويذكر حكمهاهناكوقد سبق بيان حكم السمسرة في الفتوى رقم:

١١٦٨٨ - والفتوى رقم:

٥١٧٢ - والفتوى رقم: ٥٣٩١.

ومنها يتبين أن السمسرة جائزة في الجملة عند بعض الفقهاء،ولو صحبها جهالة لأجرة السمسرة، بينما ذهب فريق آخر منالعلماء إلى عدم صحة السمسرة إذا جهلت أجرتها، وتفصيلذلك في الفتاوى التي أحلنا عليها.

والله أعلم.

[تارِيخُ الفَتْوى]

٠٩ شوال ١٤٢٣

١٢ ‏/ ٤٢٧٤

التوسط بين البائع والمشتري لقاء أجر جائز

[السُّؤالُ]

ـ[عندي قطعة أرض للبيع جاءني شخص وقال لي أعط ليثمنها وأنا أبيعها بثمن مغاير هل يصح هذا؟]ـ

[الفَتْوى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهأما بعد:

فإذا كان قصُد السائل بقول القائل لهأعط لي ثمنهاإذا كانقصدهحدد لي ثمنها، وأنا أبيعها بثمن أكثر، فهذا لا مانعمنه، ويمكن أن يخصص الزيادة للبائع، ويمكن أن تكون بينهماحسب ما يقتضيه الاتفاق.

وهذا يسمى في الفقه بالسمسرة، والسمسار هو الذي يتوسطبين البائع والمشتري، ويسهل مهمة البيع مقابل مبلغ يأخذهمنهما أو من أحدهما، وقد أجاز هذا العمل كثير من أهل العلم.

قال البخاريباب أجر السمسرة، ولم ير ابن سيرين وعطاءوإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا.

وقال ابن عباسلا بأس أن يقولبع هذا الثوب فما زاد علىكذا وكذا فهو لك.

وقال ابن سيرينإذا قال بعه بكذا، فما كان من ربح فهو لك،أو بيني وبينك فلا بأس به.

وقال النبي : «المسلمون على شروطهم».

وعلى هذا، فيمكن للبائع أن يدفع قطعته الأرضية للسمسار،ويحدد له ثمنًا، وما زاد على ذلك فهو للسمسار أو بينهمابنسبة معينة.

وإذا كان السائل الكريم يقصد غير هذا، فنرجو أن يبين لناذلك.

والله أعلم.

 

[تارِيخُ الفَتْوى]

٠١ رمضان ١٤٢٣

١٢ ‏/ ٤٢٧٥

 

أجر السمسار لا بأس به

 

السؤال]

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته السؤال :

لدينا شركة تعمل في مجال الوساطة التجارية حيث يعرضعلينا بعض التجار سلعة بسعر معين فنقوم نحن بعرضها علىزبون بسعر إضافي علما بأن البائع يعلم قدر الزيادة علىسعره وهو راض بذلك فهل هذه الصيغة جائزة؟ ] 

الفتوى ]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهأما الله

بعد :

 

فالنشاط التي تمارسه هذه الشركة هو ما يعرف في الشرعبالسمسرة وهي أن يقول البائع للسمسارهذه السلعة بكذافما زاد فهو لك،

وهذا النوع من العمل جائز، فعن ابن عباس قاللا بأس أنيقولبع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقالالحافظ في الفتحولم ير ابن سرين وعطاء وإبراهيم والحسنبأجر السمسار بأسًا وراجع الفتوى رقم ١٢٥٤٦

والله أعلم.

 

[تارِيخُ الفَتْوى]

١٧ شعبان ١٤٢٣

١٢ ‏/ ٤٢٧٦

 

 

شروط السمسرة الجائزة

 

[السُّؤالُ]

ـشركة تنتج الألماس وتبيعه عبر شبكة الإنترنت عبر أسلوبالتسويق الشبكي، ويقوم العميل بشراء المنتج من الشركةبشكل مباشر إما عن طريق التقسيط أو بدفع كامل ثمن المنتجودون زيادة في الثمن في كلا الحالتين، وكل شخص يشتريالمنتج تقوم الشركة بفتح موقع له ضمن شبكتها عبر الأنترنتوتعطيه عمولة عن كل شخص يشتري المنتج بواسطته وموقعالشركة هو أرجو من فضيلتكم التفضل بإبداء وجهة نظرالشرع في مثل هذه التجارة؟ وشكرًا.]ـ

 

[الفَتْوى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهأما بعد:

 

فلا علم لنا بهذه الشركة ولا كيفية تعاملها، لكن لا حرج علىالمسلم في شراء الماس سواء كان حالَّ الثمن أو مؤجلًا مقسطًاأو غير مقسط، ولو بزيادة على ثمن شرائها حالًا؛ لأن الزيادةفي الثمن لأجل الأجل جائزة، ولأن الماس ليس من الأصنافالربوية التي يحرم بيعها مؤجلًا.

لكن يشترط أن يتم العقد بينك وبين الشركة على أحد الثمنين،إما الحال أو المؤجل، منعًا لحصول الجهالة في الثمن، وبشرطأن لا يكون بينكما اتفاق على أنه إذا تأخر سداد الأقساط يزادعليه مبلغ مقابل التأخير؛ لأن هذا هو ربا الجاهلية الذي حرمهالإسلام.

وأما أخذ عمولة نظير الدلالة على هذه الشركة عبر أسلوبالتسويق الشبكي الهرمي فلا يجوز، إذ بعد اطلاعنا علىبرنامج التسويق الشبكي تبين أنه برنامج لا يمكن أن ينمو إلافي وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لميتوقف، فالخسائر للطبقات الأخيرة من الأعضاء لازمة، وبدونهالا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للطبقات العليا، وهذا يعنيأن الأكثرية تخسر لكي تربح الأقلية، وكسبها بدون حق هو أكلللمال بالباطل الذي حرمه الله.

كما أنه لا يقوم إلا على تغرير الآخرين، وبيع الوهم لهملمصلحة القلة أصحاب الشركة، فمن يدخل لا غرض له فيالسلعة، وإنما كلٌّ يقامر على أنه سيربح من العمولات،فالداخل يُغرى بالثراء كي يدفع ثمن الانضمام إلى البرنامج،وفي حقيقة الأمر أن احتمال خسارته أضعاف أضعافاحتمال كسبه، وهذا هو الغرر المحرم الذي نهى عنه النبي .

قال الرملي في نهاية المحتاجالغرر هو ما احتمل أمرينأغلبهما أخوفهما.

والحاصل أن المنتجات التي تبيعها الشركة سواء كانت ماساأو غيره، ما هي إلا ستار للانضمام للبرنامج، بينما الانضمامللبرنامج إنما هو مقابل ثمن الغرر وأكل المال بالباطل.

فليس الأمر مجرد سمسرة كما يظنه البعض، إذ السمسرة عقديحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة، أماالتسويق الهرمي فالمسوق هو نفسه يدفع أجرا لكي يكونمسوقا، وهذا عكس السمسرة، كما أن الهدف في التسويقالهرمي ليس بيع بضاعة، بل جذب مسوِّقين جدد ليجذبوابدورهم مسوقين آخرين وهكذا.

والله أعلم.

 

[تارِيخُ الفَتْوى]

٢٥ ذو الحجة ١٤٢٣

 

مصادر

الكتابفتاوى الشبكة الإسلامية

المؤلفلجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية

تم نسخه من الإنترنتفي ١ ذو الحجة ١٤٣٠، هـ = ١٨ نوفمبر، ٢٠٠٩ م

[الكتاب مرقم آليا]

ذا الملف هو أرشيف لجميع الفتاوى العربية بالموقع حتى تاريخنسخه (وعددها ٩٠٧٥١) [وتجد رقم الفتوى في خانة الرقم،ورابطها أسفل يسار الشاشة]

Komentar

Postingan populer dari blog ini